جعفر بن البرزنجي

650

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

ومعه سؤالان وردا من أرض الهند ، قال : ففتحهما وأجاب عليهما بيده ، وكتب في إمضائهما : وكتبه المنتقل إلى ربه جعفر البرزنجي ، وهذا آخر جواب كتبته في الدنيا . ثم ناولنيهما وقال : اعطهما للشيخ ، ففتحتهما فرأيت ما كتبه فقلت : يا مولاي لا تتفاءل على نفسك . فقال لي : اليوم أي يوم من الأيام ؟ فقلت : يوم الأحد . فقال : يوم الأحد ، يوم الاثنين ، يوم الثلاثاء بعد العصر إني مفارقكم وسائر إلى اللّه تعالى ، فكان الأمر كما قال رحمه اللّه تعالى ، وإلى غير ذلك من الكرامات الظاهرة . توفى يوم الثلاثاء بعد العصر لأربعة خلت من شهر شعبان سنة ألف ومائة وسبع وسبعين بتقديم السين فيهما ، ودفن بالبقيع الشريف قرب أجداده أهل البيت النبوىّ ، وعند أرجل جداته بنات النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . ورؤى بعد موته بثلاث عشرة ليلة فقيل له : في ما ذا تدور ؟ فقال : * في جنة الفردوس يعلو منزلي * فانتبه الرائي فإذا هو شطر بيت ، فحسبه فإذا هو تاريخ وفاته . ورثاه جمع من العلماء منهم : الفقيه البارع الشيخ عبد القادر ، كتب أبياتا وكمّلها بهذا التاريخ . ( من ) أي الذي ( إلى برزنج نسبته ومنتماه ) هما بمعنى ، يقال : انتمى إلى فلان أي انتسب إليه كما مر . و « برزنج » قرية عمرها القطبان الأعظامان الأخوان : موسى ، وعيسى - رضى اللّه عنهما - بشهرزور من سواد العراق ، وذلك لما وردا في أواخر دولة بنى العباس في سياحتهما إلى شهرزور ناما تحت شجرة ، ورأى السيد عيسى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يأمره بالإقامة هناك ، وقال له : إن قبرك ، وقبر أخيك في هذا المحل ، وابنوا المسجد في هذا المكان ، وأشار إليه ، وخط دائرة بعصاه وقال : احفروا من هنا - وأشار إليه كذلك - فإنه يخرج منه الماء ، ومسح صلى اللّه عليه وسلم بيده الشريفة على ناصيته ، فلما انتبه أخبر أخاه الأكبر موسى بذلك ، فإذا النور